الشيخ عزيز الله عطاردي

156

مسند الإمام السجاد ( ع )

بذخائر ما أعددته من فضل تعويلى عليك . سيّدى إذا ذكرت رحمتك ضحكت لها عيون مسائلي ، وإذا ذكرت عقوبتك بكت لها جفون وسائلى ، سيّدى أدعوك دعاء من لم يدع غيرك في دعائه ، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه ، سيّدى وكيف أردّ عارض تطلّعى إلى نوالك وإنّما أنا في هذا الخلق أحد عيالك ، سيّدى كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتى وقد أقلقني ما ابهم على من تقدير عاقبتى . سيّدى قد علمت حاجة جسمي إلى ما قد تكفّلت لي من الرزق أيّام حياتي وعرفت قلّد استغنائى عنه بعد وفاتي ، فيا من سمح لي به متفضّلا في العاجل ، لا تمنعنيه يوم حاجتي إليه في الآجل ، فمن شواهد نعماء الكريم إتمام نعمائه ، ومن محاسن آلاء الجواد اكمال آلائه . الهى لولا ما جهلت من أمرى لم استقلك عثراتى ، ولولا ما ذكرت من شدة التفريط لم أسكب عبراتى ، سيّدى فامح مثبتات العثرات لمسبلات العبرات ، وهب كثير السيئات بقليل الحسنات . سيّدى ان كنت لا ترحم الّا المجدّين في طاعتك فإلى من يفزع المقصّرون ؟ وان كنت لا تقبل الّا من المجتهدين فإلى من يلجأ الخاطئون ؟ وإن كنت لا تكرم إلّا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون ؟ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلّا المتّقون فبمن يستغيث المذنبون ؟ سيّدى إن كان لا يجوز على الصراط إلّا من أجازته براءة عمله فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل دنوّ أجله ؟ وإن لم تجد إلّا على من عمر بالزهد مكنون سريرته فمن للمضطرّ الّذي لم يرضه بين العالمين سعى نقيّته . سيّدى ان حجبت عن أهل توحيدك نظر تغمّدك بخطيئاتهم أوبقهم غضبك